محمد فاروق النبهان

149

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

[ البقرة : 184 ] وهذه الآية منسوخة بقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [ البقرة : 185 ] . وأورد ابن العربي الأقوال التي وردت في بيان هذه الآية ، وأقوال الفقهاء في حكم الإطعام ، فالصوم واجب على الصحيح المقيم ، وثبت الإطعام على من لم يطق الصيام إذا فطر من كبر « 1 » . الآية الثالثة : قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ إلى قوله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ [ البقرة : 187 ] . وهذه الآية ناسخة للآية التي قبلها وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ البقرة : 183 ] ، ونقل ابن العربي عن المفسرين أن المراد بالآية نسخ ما كان عليه العمل لدى الأمم السابقة ، من تحريم الوطء بعد النوم في ليلة الصيام ، وكان صوم المسلمين في بداية الأمر كصوم الأمم السابقة ، ثم نسخ هذا الحكم ، وأصبح الوطء جائزا خلال الليل ، وكان بعض الصحابة لا يصبر على الامتناع عن الوطء عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ، فرخص اللّه لهم في هذا الأمر وأباح لهم ما كان محرما عليهم فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ « 2 » . وهذه أمثلة من الآيات التي نسخ حكمها وبقيت تلاوتها ، واعتمدنا في ذلك على ما كتبه ابن العربي المعافري في كتابه الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم ، وهو كتاب قيم عرض فيه للنسخ في القرآن ، وذكر الآيات المنسوخة في كل سورة في سور القرآن . وتساءل السيوطي عن الحكم من نسخ الحكم وبقاء التلاوة ، وأجاب من وجهين : - أحدهما : أن القرآن كما يتلى ليعرف الحكم منه والعمل به فيتلى لكونه كلام اللّه فيثاب عليه ، فتركت التلاوة لهذه الحكمة .

--> ( 1 ) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي ج 2 ، ص 22 . ( 2 ) انظر الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي ج 2 ، ص 25 .